الشريف المرتضى
205
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
لا تستمرّ إلّا مع ثبوته ، وأنّ الّذي اقتصر عليه غير كاف في الدّلالة . وإن أراد أنّه لا طريق يوصل إلى العلم ، إنّما هو أكثر من الاختصاص الّذي ذكره ، وإن كان حصوله جائزا ، فسنبيّن فيما بعد أنّ إلى ذلك طريقا يمكن أن يعلم منه . ولو لم يكن طريق يوصل إليه أيضا - على ما اقترح - لم يجب أن يكون ما اقتصر عليه في الاختصاص دالّا ؛ لأنّه إن وجب ذلك كان بمنزلة من يقول : إذا لم يكن لي سبيل إلى العلم بالاختصاص - الّذي إذا ثبت وعلم حصوله كان دالّا على التّصديق لا محالة - جعلت ما أجد السّبيل إلى الوقوف عليه من الاختصاص دالّا ، وإن كان ممّا إذا اعتبر لم تكن فيه دلالة . فأمّا تعلّق الفعل بالفاعل : فإنّما لم يطالب فيه بتعلّق أزيد من المعلوم لنا ؛ لأنّ القدر الحاصل من التّعلّق كاف في الدّلالة على ما نريده من كونه فعلا له . ولو لم يكن ذلك كافيا لطالبنا بزيادة عليه . وإنّما أبطلنا قول من يقول : جوّزوا أن تقع أفعالكم من اللّه تعالى ، بحسب قصودكم ؛ لأنّها لا يمكن أن تضاف إلى اللّه تعالى إلّا بهذا الضرب من التّعلّق المعلوم حصوله معنا ، وإذا كان تعلّقها بنا متيقّنا « 1 » - ولم يمكن أن يتعلّق بغيرنا ، لو كانت متعلّقة به ، إلّا على هذا الوجه ، واستحال أن تكون متعلّقة بنا وبغيرنا معا . لاستحالة فعل من فاعلين - وجب القطع على أنّها أفعال لنا ، ونفي حصول علقة بينها وبين غيرها . فقد كان يجب على صاحب الكتاب ، إذا أراد التّسوية بين الأمرين أن يدلّ على أنّ الاختصاص الّذي ذكره مقنع في الدّلالة ، وأنّ إثبات ما يزيد عليه غير ممكن ، ليلحق بتعلّق الفعل بالفاعل . ولو فعل لم تكن عليه حجّة ، لكنّه اقتصر على الدّعوى
--> ( 1 ) في الأصل : منتفيا ، وما أثبتناه ورد في الهامش بلا علامة التصحيح .